الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

260

كتاب الأربعين

المسجد ، ولم ينتظم في ذلك اليوم أمر جماعتهم ( 1 ) انتهى ملخصا . وبالجملة فالاجماع لم ينعقد أصلا ، ومدعيه مكابر محجوج بما ذكرناه ، وامتناع سعد بن عبادة عن البيعة مشهور لا يكاد ينكر ، وقد كان حاضرا في تلك السقيفة السخيفة ، حتى قال عمر : اقتلوا سعدا قتل الله سعدا ، فقال سعد لأهله : احملوني عن موضع الفتنة ، فحمل من بينهم وادخل منزله ولم يبايع . وثانيا : أنه على تقدير تسليم الاجتماع الظاهري ، فهو إنما يكون حجة لو لم يعارضه نص من لا ينطق عن الهوى ، ولا يجوز الاجتهاد والبيعة بالاختيار ، مع حصول النص القاطع ، وتعيينه ( صلى الله عليه وآله ) باب مدينة علمه للإمامة ، كما وردت به الأخبار المتواترة التي نقلنا شطرا منها . وثالثا : أن المفهوم من مطالعة السير والتواريخ وكتب حديث الخاصة والعامة أن انعقاد البيعة لأبي بكر لم يكن بالاختيار ، بل بالحيلة والمكر والقهر والغلبة والخديعة . فقد نقل أهل السير أنه لما صفق عمر وأبو عبيدة يديهما على يد أبي بكر بالبيعة ، وسلما عليه بالخلافة ، تابعهم جماعة المنافقين والطلقاء ممن حضر السقيفة ، وألزموا سائر المسلمين ومن لم يحضرها بالمبايعة ، ولم يرخصوا لأحد منهم في تركها طوعا كان أو كرها . ومما ينطق بذلك ما رواه الفاضل الجليل ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة عن البراء بن عازب أنه قال : لم أزل محبا لأهل البيت : ، فلما مات النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخذني ما يأخذ الوالهة من الحزن ، فخرجت من منزلي لأنظر ما يكون من أمر الناس ، فإذا بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة سائرين ومعهم جماعة من الطلقاء والمنافقين ، وعمر شاهر سيفه ، وكل من مروا به من المسلمين قالوا له : بايع أبا بكر فقد بايعه الناس ، فيبايع شاء ذلك أولم يشأ .

--> ( 1 ) لم أعثر عليه في المناقب .